التخطي إلى المحتوى
إنفانتينو تحت المجهر قبل كأس العالم 2026 بسبب أفعال ترامب

لم يكن من المتوقع أن يصبح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، السويسري جياني إنفانتينو، محور النقاش العالمي أكثر من اللعبة نفسها. ومع اقتراب انتهاء عقده كأحد أبرز قيادات المنظمة الرياضية منذ 2016، يجد إنفانتينو نفسه في قلب عاصفة سياسية قد تهدد المبادئ التي يقوم عليها الاتحاد وتعرضه لاختبارات غير مسبوقة.

خلال الأعوام الأولى من ولايته، سعى إنفانتينو إلى تثبيت دعائم تطور اللعبة على المستوى العالمي، مع التأكيد على ضرورة الفصل بين السياسة والرياضة. إلا أن التغيرات الجيوسياسية الأخيرة، جنبا إلى جنب مع علاقاته السياسية المتزايدة، وضعت هذا المبدأ محل تساؤل.

انقضى عقد من الزمن منذ تولي إنفانتينو رئاسة فيفا، وشهدت السنوات الأخيرة تحولا ملحوظا في دوره، حيث لم يعد يكتفي بإدارة كرة القدم العالمية، بل أصبح ينتزع وجوده بقوة في المشهد السياسي. وتجلت علاقته الوثيقة بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في عدد من المناسبات الدبلوماسية، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالسلام العالمي.

إحدى المحطات المثيرة للجدل كانت منح ترامب جائزة “فيفا للسلام” خلال قرعة كأس العالم 2026، مما أثار تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين قيادة الاتحاد والدوائر السياسية. ومع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، تحولت هذه العلاقة إلى مصدر إحراج، خاصة في ظل الضغوط السياسية المتزايدة حول مشاركة منتخب إيران في البطولات.

الهجمات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران أدت إلى زيادة التوترات، مما يهدد البطولات الدولية التي يشرف عليها فيفا. وفي هذا السياق، جاء تصريح ترامب مستهزئاً بمشاركة منتخب إيران، حيث وصفها بأنها “دولة غير مهمة”، ما وضع إنفانتينو في موقف معقد بين التزامه بمبادئ الفصل بين السياسة والرياضة، والضغوط الكبيرة من الولايات المتحدة.

تواجه فيفا أيضا انتقادات بشأن “ازدواجية المعايير” في سياستها تجاه النزاعات الدولية. فعلى الرغم من العقوبات التي فرضتها على روسيا بعد الحرب مع أوكرانيا، إلا أن إنفانتينو أعلن عدم وجود أي عقوبات ضد إسرائيل على الرغم من الانتهاكات في غزة، مما فتح مجالا للاتهامات بأن السياسة تؤثر على قرارات الاتحاد.

التحديات التنظيمية لم تكن أقل حدة، حيث أدت الأحداث الأمنية في المكسيك إلى تساؤلات حول قدرة المدن المستضيفة لكأس العالم 2026 على ضمان الأمن. وفي ظل تصاعد التوترات في الخليج بعد تهديدات إيران، أصبحت خطط نقل الأحداث الرياضية تواجه عقبات جديدة.

يبدو إنفانتينو اليوم أمام اختبار حقيقي، إذ يسعى للحفاظ على استقلالية كرة القدم في زمن متشابك فيه العالم بين السياسة والرياضة. ومع احتدام الاستعدادات لكأس العالم 2026، تبقى القرارات القادمة تحت المجهر، مما يجعل مستقبل اللعبة واستقلاليتها في مهب الريح. هل سيتمكن إنفانتينو من الحفاظ على توازن بين الضغوط السياسية ومتطلبات اللعبة، أم أن كرة القدم ستظل تعكس صراعات خارج المستطيل الأخضر؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *